حاج ملا هادي السبزواري
243
شرح المنظومة
« وحصول هذه وأمثالها في المتخيلة عند غلبة ما يوجبها ، أنّما كان ، لأنّ الكيفية التي في موضع ، ربّما تعدت إلى المجاور له ، أو المناسب ، كما يتعدى نور الشّمس إلى الأجسام ، بمعنى أنّها يكون سببا لحدوثه ، إذ خلقت الأشياء موجودة وجودا فائضا بأمثاله على غيره . والمتخيلة منطبعة في الجسم المتكيف بتلك الكيفية فيتأثّر به تأثّرا يليق بطبعها ، وهي ليست بجسم حتى يقبل الكيفية المختصّة بالأجسام ، فيقبل منها ما في طبعها قبوله » . انتهى . أقول : التحقيق أنّ المتخيلة [ 8 ] لها نوع تجرّد [ 9 ] عن المادة . والرّوح الدماغي مظهر لها . والسّر في السّراية ما مرّ ، أنّ النّفس جسمانية الحدوث روحانية البقا ، وأنها ذات مراتب ، والنّفس كلّ القوى . والأصل المحفوظ فيها ، فيسري صفة بعض المراتب ، ولو كان من أدنى الأداني إلى البعض الآخر ، ولو كان من أعلى الأعالي . ألا ترى ، أنّ القضايا والاعتقادات المحبوبة أو المبغوضة الواردة على النّفس ، كيف تؤثّر في البدن فتنميه ، وتقويه ، أو توهنه وترديه ، والفرح النطقي [ 10 ] يزيد القوى البدنية ، والغمّ النطقيّ ينقصها ، بل يفسدها وأنه كيف يؤثر [ 11 ] سوء المزاج
--> [ 8 ] هذا ناظر إلى قول العلامة والمتخيلة منطبعة . وقولنا : « والسّر في السراية » إشارة إلى أن النفس آية التوحيد . وأمّا تفاوت الأثر في المظهر والظاهر فيه ، وفي العاقلة من القضايا ، وفي البدن من الإنماء والتقوية والوهن والردي ، وكذا في تأثير سوء المزاج في النفس فهو من تفاوت النشأة كما مر أن القهر في البدن ضربان الشريان وغليان الدم واسوداد الوجه ونحو ذلك . وفي النفس حالة أخرى وجدانية ، وفي العقل شيء آخر مع أن له أصلا محفوظا . [ 9 ] ذلك النوع من التجرد هو تجرّدها البرزخي ، وقد دريت في « غرر في ذكر الأدلة على تجرد النفس الناطقة » أن لها تجردا مثاليا برزخيا ، وتجردا تامّا عقليا ، ورتبة فوق التجرد العقلاني . ( ح . ح ) [ 10 ] أي الفرح المنسوب إلى النفس الناطقة ، وكذلك قوله : والغمّ النطقي . ( ح . ح ) [ 11 ] قد دريت في المباحث السالفة أن هذا الإنسان طبيعي ومثالي وعقلي وإلهي ، فهو ذو مراتب ففي مرتبة طبع ، وفي مرتبة خيال وفي مرتبة عقل ، ومع مراتبه تلك كانت وحدته الشخصية محفوظة وهي وحدة جمعية حقيقيّة فلا جرم يؤثر سوء المزاج أو تفرق الاتصال الطاريان على البدن في النفس ، والعين الرابعة والأربعون من كتابنا عيون مسائل النفس وشرحها من سرح العيون في شرح العيون في بيان هذه المراتب الإنسانية في عين وحدتها الجمعية . ( ح . ح )